الذهبي

178

سير أعلام النبلاء

الناس من الباب الآخر ، وتملكها الفرنج صفوا عفوا نعوذ بالله من الخذلان ، وكان السلطان بالمنصورة فغضب على أهلها وشنق ستين من أعيان أهلها ، وذاقوا ذلا وجوعا ، واستوحش العسكر من السلطان ، وقيل : هم مماليكه بقتله ، فقال نائبه فخر الدين ابن الشيخ : اصبروا فهو على شفا ، فمات في نصف شعبان ، وأخفي موته إلى أن أحضر ابنه المعظم تورانشاه من حصن كيفا ، فلم يبق إلا قليلا وقتلوه ، وكانت وقعة المنصورة في ذي القعدة ، فساقت الفرنج إلى الدهليز ، فخرج نائب السلطنة فخر الدين ابن الشيخ وقاتل فقتل ، وانهزم المسلمون وعظم الخطب ، ثم تناخى العسكر وكروا على العدو فطحنوهم ، وقتلوا خلقا ، ونزل النصر . ثم في ذي الحجة كان وصول المعظم ، وكان نوى أن يفتك بفخر الدين ، لأنه بلغه أنه رام السلطنة . واستهلت سنة ثمان : والفرج على المنصورة بإزاء المسلمين ، ولكنهم في ضعف وجوع ، وماتت خيلهم ، فعزم الفرنسيس ( 1 ) على الركوب ليلا إلى دمياط ، فعلم المسلمون ، وكانت الفرنج قد عملوا جسرا عظيما على النيل ، فذهلوا عن قطعه ، فدخل منه المسلمون فكبسوهم ، فالتجأت الفرنج إلى منية أبي عبد الله ، فأحاط بهم الجيش ، وظفر أصطول المسلمين بأصطولهم وغنموا مراكبهم ، وبقي الفرنسيس في خمس مئة فارس وخذل ، فطلب الطواشي رشيد وسيف الدين القيمري ، فأتوه طلب أمانا فأمناه على أن لا يمروا به بين الناس ، وهرب جمهور الفرنج ، وتبعهم العسكر وبقوا جملة وجملة حتى أبيدت خضراؤهم ، حتى قيل : نجا منهم فارسان ، ثم غرقا في البحر ! وغنم المسلمون مالا يعبر عنه .

--> ( 1 ) هو ملك فرنسا لويس التاسع ، لعنه الله .